عبد الناصر كعدان

309

الجراحة عند الزهراوي

غضروف أنفه لا ينجبر فجبرته والتحم الجرح وبرئ العليل برءا تاما لا يؤذيه شيء البتة . وأنا أخبرك بكيفية إخراج بعض السهام لتجعل ذلك قياسا ودليلا على ما لم أذكره لأن أجزاء هذه الصناعة وتفصيلها لا يدرك بالوصف ولا يحيط به كتاب وإنما الصانع الحاذق يقيس بالقليل على الكثير وربما حضر على ما غاب ويستنبط عملا جديدا وآلة جديدة عند النوازل الغريبة إذا نزلت من هذه الصناعة . فأقول إن السهام إنما تخرج من الأعضاء التي نشبت فيها على نوعين إما بالجذب من الموضع الذي دخلت منه وإما من ضد الجهة الأخرى . والتي تخرج من حيث دخلت إما أن يكون السهم بارزا في موضع لحمي فيجذب ويخرج فإن لم يجبك للخروج من وقته الذي وقع فيه فينبغي لك أن تتركه أياما حتى يتعفن اللحم الذي حوله فيسهل جذبه وإخراجه ، وكذلك إن نشب في عظم ولم يجبك للخروج فاتركه أيضا أياما وعاوده بالجذب والتحريك كل يوم فإنه يخرج ، فإن لم يجبك للخروج بعد أيام فينبغي أن تثقب حول السهم في نفس العظم من كل جهة بمثقب لطيف حتى توسع للسهم ثم تجذبه وتخرجه . فإن كان السهم الناشب في عظم الرأس وقد أمعن في أحد بطون الدماغ وظهرت من العليل بعض تلك الأعراض التي ذكرت لك فأمسك عن جذب السهم واتركه حتى يستبرئ أمره بعد أيام فإنه إن كان السهم قد وصل إلى الصفاق فإن المنية لا تمطله ، وإن كان السهم إنما هو ناشب في جرم العظم فقط ولم يتعد إلى الصفاق وبقي العليل أياما ولم يحدث له من تلك الأعراض شيء فاحتل في جذب السهم وإخراجه ، فإن كان ناشبا جدا ولم يجبك للجذب فاستعمل المثاقب حول السهم كما وصفت لك ثم عالج الموضع حتى يبرأ .